سيد جميلي
54
غزوات النبي ( ص )
قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - ما نصر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في موطن نصره يوم أحد ، فأنكر ذلك عليه ، فقال : بيني وبين من ينكر كتاب اللّه ، إن اللّه يقول : وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ « 1 » . ولقد أنزل اللّه تعالى عليهم النعاس أمنة منه في غزوة بدر وأحد ، والنعاس في الحرب وعند الخوف دليل على الأمن ، وهو من اللّه ، وفي الصلاة ومجالس الذكر والعلم من الشيطان . ثم إنه ثبت تدخل الملائكة وقتالهم مع المسلمين في غزوة أحد فورد في الحديث الصحيح المتفق عليه عند البخاري ومسلم « 2 » عن سعد بن أبي وقاص قال : « رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم أحد ومعه رجلان يقاتلان عنه ، عليهم ثياب بيض ، كأشد القتال ، ما رأيتهما قبل ولا بعد » . وثبت أنه صلى اللّه عليه وسلم أفرد يوم أحد في سبعة من الأنصار ، ورجلين من قريش ، فلما رهقوه ، قال : « من يردهم عنا ، وله الجنة ، أو هو رفيقي في الجنة ، فتقدم رجل من الأنصار فقاتل حتى قتل ، ثم رهقوه ، فقال : من يردهم عنا وله الجنة ، أو هو رفيقي في الجنة ، فتقدم رجل من الأنصار فقاتل حتى قتل ، فلم يزل كذلك حتى قتل السبعة ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ما أنصفنا أصحابنا » « 3 » .
--> ( 1 ) - آل عمران ( 3 / 152 ) تحسونهم : تستأصلونهم بالقتل ، يقال : سنة حسوس : إذا أتت على كل شيء . وجراد محسوس إذا قتله البرد . راجع المعنى تفصيلا في لسانه العرب ( 7 / 352 ) وفي الحديث أنه - صلى اللّه عليه وسلم أتى بجراد محسوس » . راجع أيضا تفسير الطبري ( 7 / 279 ) وقال ابن عباس : الحس القتل . ( 2 ) - النجاري ( 7 / 277 ) ومسلم ( 2306 ) . ( 3 ) - مسلم في صحيحه ( 1789 ) وهذا الحديث مروي فيه ( أصحابنا ) على وجهين أولا : النصب على المفعولية ، . مع سكون الفاء ثانيا : رفع أصحابنا على الفاعلية مع فتح الفاء . ووجه النصب أن يؤدي معنى : « ما أنصفت قريش الأنصار » . أما وجه الرفع فالمراد بالأصحاب الذين فروا عن نصرة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى أفرد في النفر القليل السبعة الذين قتلوا ، وكلاهما تأويل معقول مقبول .